الشيخ علي الكوراني العاملي

467

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وردي ، فلما رآني قام فصلى وأطال في الصلاة شبه المعرض عني حتى أحسست منه بذلك ، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت له : ما بال الشيخ ؟ فقال لي : يا بنى ، أنت اللاعن علياً منذ اليوم ؟ قلت : نعم ، قال : فمتى علمت أن الله سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ! فقلت : يا أبت ، وهل كان علي من أهل بدر ! فقال : ويحك ! وهل كانت بدر كلها إلا له ! فقلت : لا أعود ، فقال : الله أنك لا تعود ! قلت : نعم فلم ألعنه بعدها ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة ، وأبى يخطب يوم الجمعة وهو حينئذ أمير المدينة فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه ، حتى يأتي إلى لعن علي ( عليه السلام ) فيجمجم ، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوما : يا أبت ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم حفلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عيِياً ! فقال : يا بني ، إن من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد ! فوقرت كلمته في صدري ، مع ما كان قاله لي معلمي أيام صغرى ، فأعطيت الله عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيرنه ، فلما من الله عليَّ بالخلافة أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . وكتب به إلى الآفاق فصار سنة ) . ومدحه الشعراء لذلك ، فقال كثير عزة : ولِيتَ فلم تشتمْ علياً ولم تُخفْ * بَرِيَاً ولم تقبل إساءة مجرم وكفَّرتَ بالعفو الذنوب مع الذي * أتيت فأضحى راضياً كل مسلم ألا إنما يكفي الفتى بعد زيغه * من الأود البادي ثقاف المقوم وقال الشريف الرضي من قصيدة :